صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

251

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فيها للكثرة فيلزم ان يكون النفس محركه لبدن كلي ومستعمله لقوى كليه وليس لها ادراك بدنها الخاص وقواها ولا التصرفات والتدابير الجزئية وهو ليس كذلك بالضرورة الوجدانية فإنه ما من انسان الا ويدرك بدنه الجزئي وقواه الجزئية والنفس تستخدم المفكرة في تفصيل الصور الجزئية وتركيبها حتى ينتزع الكليات من الشخصيات وتستنبط النتائج من المقدمات وحيث لم يكن للقوة الجزئية سبيل إلى مشاهده ذاتها ( 1 ) لعدم حضورها عند نفسها فان المنطبع في محل وجوده في نفسه هو بعينه وجوده لمحله فوجودها لغيرها لا لنفسها كما سبق ذكره كيف والوهم ينكر نفسه وينكر القوى الباطنة وان لم يجحد آثارها فإذا لم يكن للوهم وهو رئيس سائر القوى الجرمانية سبيل إلى ادراك نفسه وادراك القوى الباطنة وكذلك سائر المدارك الجزئية فالمدرك لهذه القوى الجزئية والجزئيات المرتسمة فيها والكليات المنتزعة عن تلك الجزئيات انما هي النفس الناطقة بنفس تلك الأمور وذلك لاشراقها وتسلطها على هذه الأمور مع كونها في ذاتها نورا لذاتها وكلما هو نور لنفسه وله تسلط على غيره كان مدركا لذاته ولذلك الغير اما ادراكه لذاته فبمحض كونه نورا إذ النور يلزمه الظهور بل هو عين الظهور واما ادراكه لذلك الغير فبمجرد اضافته إليه وكلما كان

--> ( 1 ) لما نفى ان يكون علم النفس بالقوى بارتسام صورها في العاقلة أراد ان ينفى كون علمها بها بالعلم الحضوري للقوى بنفسها ولما كانت هي قوى النفس متصلة بها كان علمها بأنفسها علم النفس بها ولم يتعرض لاحتمال كون علم القوى بأنفسها حصوليا بانطباع صورها في أنفسها لوضوح بطلانه بوجوه أحدها ان صورها غيرها ونحن نعلمها بأعيانها وثانيها انه يلزم اجتماع المثلين في محل واحد هو محل القوة أعني الروح البخاري وثالثها انه يدور أو يتسلسل لان انطباعها بصورها متوقف على الاستعمال والاستعمال متوقف على العلم الانطباعي فيلزم ما ذكرنا كما لا يخفى وقد مر . والحاصل ان الأقسام أربعة فان العلم بالقوى اما حضوري واما حصولي والحضوري اما للقوى بالقوى واما للنفس بها والحصولي اما للنفس في مقام العاقلة واما للقوى بانطباع صورها فيها واحد الأقسام صحيح والباقي باطل - س قده .